محمد جواد مغنية
48
في ظلال نهج البلاغة
( وإنما يستدل على الصالحين إلخ ) . . . المقياس الصحيح لعدل الحاكم رضا الضعفاء عنه الذين لا عم لهم ولا خال إلا العدل والحق ( فاملك هواك وشح بنفسك ) اردعها عن الشر ان أحبته ومالت اليه ، وادفعها إلى الخير ان كرهته وصدت عنه ، وبهذا وحده تنتصف منها ، وتسلك بها طريق النجاة والأمان . كل الناس من تراب . . . فقرة 3 - 5 : وأشعر قلبك الرّحمة للرّعيّة والمحبّة لهم واللَّطف بهم . ولا تكوننّ عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلهم ، فإنّهم صنفان إمّا أخ لك في الدّين وإمّا نظير لك في الخلق ، يفرط منهم الزّلل ، وتعرض لهم العلل ، ويؤتى على أيديهم في العمد والخطأ فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الَّذي تحبّ أن يعطيك اللَّه من عفوه وصفحه ، فإنّك فوقهم ، ووالي الأمر عليك فوقك ، واللَّه فوق من ولَّاك . وقد استكفاك أمرهم وابتلاك بهم . ولا تنصبنّ نفسك لحرب اللَّه فإنّه لا يدي لك بنقمته ، ولا غنى بك عن عفوه ورحمته . ولا تندمنّ على عفو ، ولا تبجحنّ بعقوبة ، ولا تسرعنّ إلى بادرة وجدت منها مندوحة ، ولا تقولنّ إنّي مؤمّر آمر فأطاع فإنّ ذلك إدغال في القلب ، ومنهكة للدّين ، وتقرّب من الغير . وإذا أحدث لك ما أنت فيه من سلطانك أبّهة أو مخيلة فانظر إلى عظم ملك اللَّه فوقك وقدرته منك على ما لا تقدر عليه من نفسك ، فإنّ ذلك يطامن